أﻗﺒﻞ اﻟﺼﻴﻒ ﺳﺮﻳﻌﺎﹰ وﻗﺮر أﻫﻞ اﻟﺤﻲ أن ﻳﺴﺘﻘﻠﻮا ﺣﺎﻓﻠﺔ ﺗﻨﻘﻠﻬﻢ ﻟﻠﺸﺎﻃﺊ ﻟﻘﻀﺎء أﺟﻤﻞ ﻳﻮم ﻋﻠﻰ
رﻣﺎل اﻟﺸﺎﻃﺊ.
ﻛﺎن زﻳﺎد ﺳﻌﻴﺪاﹰ ﺟﺪاﹰ وﻫﻮ ﻳﺒﻨﻲ ﻗﺼﺮاﹰ ﻋﻠﻰ رﻣﺎل اﻟﺸﺎﻃﺊ، وﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﺎوﻧﻪ أﺧﺘﻪ رﻳﻢ ﻋﻠﻰ ﺗﺸﻴﻴﺪ
ﻫﺬا اﻟﻘﺼﺮ اﻟﺮﻣﻠﻲ، اﻗﺘﺮب اﻷب ﻣﻦ زﻳﺎد ﻫﺎﺗﻔﺎﹰ ﻓﻲ ﻣﺮح: ﻳﺒﺪو أﻧﻚ ﺳﺘﻜﻮن ﻣﻬﻨﺪﺳﺎﹰ ﺑﺎرﻋﺎﹰ ﻳﺎ زﻳﺎد.
اﺑﺘﺴﻢ زﻳﺎد ﻗﺎﺋﻼﹰ : ﻫﺬه أﻣﻨﻴﺔ ﺣﻴﺎﺗﻲ ﻳﺎ أﺑﻲ اﻟﺤﺒﻴﺐ أن أﺻﺒﺢ ﻣﻬﻨﺪﺳﺎﹰ أﺑﻨﻲ وأﻋﻤﺮ وﻃﻨﻲ.
وﻫﻨﺎ ﺗﺪﺧﻠﺖ رﻳﻢ ﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻗﺎﺋﻠﺔ: وأﻧﺎ ﺳﺄﻛﻮن ﻃﺒﻴﺒﺔ أﻋﺎﻟﺞ اﻟﻤﺮﺿﻰ وأﺧﺪم وﻃﻨﻲ اﻟﺤﺒﻴﺐ.
ﻫﺘﻒ اﻷب ﻓﻲ ﻣﺮح: ﻣﺎ رأﻳﻜﻤﺎ أن ﻧﻘﻀﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﻮﻗﺖ ﻓﻲ ﺻﻴﺪ اﻷﺳﻤﺎك ﻓﺄﻧﺎ ﺟﻠﺒﺖ ﻛﻞ أدوات
اﻟﺼﻴﺪ ﻣﻌﻲ.
ﻓﺮح اﻟﻄﻔﻼن وأﺳﺮﻋﺎ ﻣﻊ أﺑﻴﻬﻤﺎ وﺟﻠﺴﻮا ﺟﻤﻴﻌﺎﹰ ﻋﻠﻰ ﺻﺨﺮة ﻛﺒﻴﺮة ﺑﻌﻴﺪاﹰ ﻋﻦ رواد اﻟﺸﺎﻃﺊ، ﻛﺎن
اﻟﺼﻴﺪ وﻓﻴﺮاﹰ ﻟﺬا أﺳﺮﻋﻮا ﺑﻤﺎ اﺻﻄﺎدوه ﻷﻣﻬﻢ ﻟﺘﻌﺪ ﻟﻬﻢ وﺟﺒﺔ ﺳﻤﻚ ﻟﺬﻳﺬة.
ﻗﻀﻰ زﻳﺎد وأﺧﺘﻪ ﺑﺎﻗﻲ اﻟﻨﻬﺎر ﻓﻲ اﻟﺴﺒﺎﺣﺔ واﻟﻠﻌﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﺮﻣﺎل واﻟﻠﻌﺐ ﺑﺎﻟﻜﺮة ﻣﻊ أﺑﻨﺎء وﺑﻨﺎت
اﻟﺤﻲ وﻋﻨﺪ اﻟﻐﺮوب ﺗﺠﻤﻌﻮا ﺟﻤﻴﻌﺎﹰ واﺳﺘﻘﻠﻮا اﻟﺤﺎﻓﻠﺔ ﻋﺎﺋﺪﻳﻦ إﻟﻰ ﻣﻨﺎزﻟﻬﻢ.
اﻟﺤﺎﻓﻠﺔ ﺗﻨﻄﻠﻖ ﺑﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻄﺮﻳﻖ وﻫﻢ ﺳﻌﺪاء ﺑﺘﻠﻚ اﻟﺮﺣﻠﺔ اﻟﺒﺤﺮﻳﺔ اﻟﺠﻤﻴﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﺑﺪدت ﺣﺮارة
اﻟﺼﻴﻒ وأﺷﻌﺮﺗﻬﻢ ﺑﺎﻟﺴﻌﺎدة، ﻛﺎن اﻷﻃﻔﺎل ﻗﺪ أﺻﺎﺑﻬﻢ اﻟﺘﻌﺐ ﻣﻦ ﻛﺜﺮة اﻟﻠﻌﺐ ﻓﺎﺳﺘﻠﻘﻮا ﻋﻠﻰ
ﻣﻘﺎﻋﺪﻫﻢ ﻧﺎﺋﻤﻴﻦ إﻻ زﻳﺎد وأﺧﺘﻪ رﻳﻢ ﻇﻼ ﻳﺮاﻗﺒﺎن اﻟﻄﺮﻳﻖ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﻓﺬة أﺛﻨﺎء ﺳﻴﺮ اﻟﺤﺎﻓﻠﺔ.
ﻓﺠﺄة ﻇﻬﺮت ﺗﻠﻚ اﻟﺴﻴﺎرة اﻟﺴﻮداء اﻟﺘﻲ ﻣﺮت ﺳﺮﻳﻌﺎﹰ ﻣﻦ ﺟﻮار اﻟﺤﺎﻓﻠﺔ ﻗﺒﻞ أن ﺗﻘﻄﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ
اﻟﻄﺮﻳﻖ ﻣﻦ اﻷﻣﺎم ﻣﻤﺎ ﺟﻌﻞ ﻗﺎﺋﺪ اﻟﺤﺎﻓﻠﺔ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻓﺠﺄة وﻫﻮ ﻓﻲ ﻗﻤﺔ اﻟﻐﻀﺐ ﻣﻦ ذﻟﻚ اﻟﻔﻌﻞ
اﻷﻫﻮج، وﻣﺎ أن ﺗﻮﻗﻔﺖ اﻟﺴﻴﺎرة اﻟﺴﻮداء ﺣﺘﻰ ﻏﺎدرﻫﺎ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﻠﺜﻤﻴﻦ اﻟﻤﺪﺟﺠﻴﻦ ﺑﺎﻟﺴﻼح
أﺳﺮﻋﻮا ﻳﻔﺘﺤﻮن ﺑﺎب اﻟﺤﺎﻓﻠﺔ وﻳﺼﻮﺑﻮن أﺳﻠﺤﺘﻬﻢ ﻧﺤﻮ رﻛﺎﺑﻬﺎ.
11




